المقريزي
121
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
إذا سئلوا أعطوا وإن نوزعوا سطوا * وإن وعدوا أوفوا وإن عاهدوا برّوا وإن سمعوا الغوراء كرّوا بأنفس * حرام على همّاتها في الوغى الفرّ وإن مدحوا اهتزّوا ارتياحا كأنهم * نشاوى تمشّت في معاطفهم خمر وتبسم ما بين الوشيج ثغورهم * وبين قضيب الدّوح يبتسم الزّهر أمولاي غاضت فكرتي وتبلّدت * طباعي فلا طبع يعين ولا فكر ولولا حنان منك داركتني به * وأحييتني لم يبق عين ولا أثر فأوجدت مني فائتا أيّ فائت * وأنشرت ميتا ضمّ أشلاءه قبر بدأت بفضل لم أكن لعظيمه * بأهل فجلّ اللطف وانشرح الصّدر وطوّقتني النّعمى المضاعفة التي * يقلّ عليها مني الحمد والشّكر وأنت بتتميم الصّنائع كافل * إلى أن يعود العزّ والجاه والوفر جزاك الذي يسني مقامك رحمة * يفكّ بها العاني وينعش مضطرّ إذا نحن أثنينا عليك بمدحة * فهيهات يحصى الرّمل أو يحصر القطر ولكننا نأتي بما نستطيعه * ومن بذل المجهود حقّ له العذر أملى عليّ هذا القصيد كما أوردته شيخنا أستاذ الزمان صاحب القلم الأعلى ببلاد المغرب وقاضي القضاة بديار مصر وليّ الدّين أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن خلدون الحضرمي الإشبيلي المالكي رحمه اللّه في يوم الخميس منتصف صفر سنة أربع وتسعين وسبع مائة ، ثم قال : وكنت يومئذ في المجلس ، فلما أتى ابن الخطيب على قوله : وهذا ابن نصر قد أتى وجناحه * كسير . . . . البيت . انتحب أهل المجلس بالبكاء ، وضجّوا بالعويل ، وكان يوما مشهودا . ثم انصرف ابن الأحمر من مجلس السّلطان أبي سالم إلى منزل قد أعدّه له وقرّبت له الجياد بالمراكب الذهبية ، وبعث إليه بالكسى الفاخرة ، ورتّبت له الجرايات ولمواليه ، واستقر في جملة السلطان إلى أن لحق بالأندلس وارتجع ملكه ، كما ذكر في ترجمته .